أثر الاستثمار الأجنبي المباشر على التنمية
الأحد, 24 أبريل 2011 01:30

الغوث ولد الطالب جدو ولد العربـي
رئيس قسم التسيير بجامعة نواكشوط

 alt تعتبر البيئة  الملائمة والمحفزة للاستثمار من العناصر المهمة ، التي يجب توفرها لإحداث تنمية اقتصادية ،  حيث أن الاستثمار يواجه مخاطر كثيرة تقليدية  تشترك فيها مختلف الاقتصادات.
  وإن كان من المسلم به أن الاستثمار الأجنبي يلعب دورا هاما في تحقيق النمو الاقتصادي من خلال تطوير الصناعة التصديرية وانطلاقا من ذلك يمكن طرح التساؤلات التالية:

•    ما أهم انعكاسات الاستثمار الأجنبي المباشر على التنمية ؟
• ما أهم الآليات المتبعة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر ؟
• ما أهم الثوابت في حركة الاستثمار الأجنبي المباشر ؟

هذا ما ستتم الإجابة عليه من خلال هذه الورقة البحثية التى تم تقسيمها إلى النقاط التالية :
-  تقديم عام
-  حوافز الاستثمار الأجنبي المباشر
-  أهم الثوابت في حركة الاستثمار الأجنبي المباشر
أولا : تقديم عام:
إن التطورات التي حدثت في نمط التمويل الدولي ، منذ تفجر أزمة المديونية، قد دفعت  صانعي السياسية الاقتصادية إلى تغليب  الاستثمار الأجنبي المباشر كمصدر رئيسي للتمويل بدلا من تدفق المصادر الأخرى.
يتمثل الاستثمار الأجنبي المباشر في انتقال رؤوس الأموال  الأجنبية مقترنة بعنصري التنظيم والإدارة للاستثمار بشكل مباشر في البلدان التي ينتقل إليها ، وذلك في صورة وحدات قد تكون صناعية ،   زراعية ، خدماتية إنشائية أو تمويلية .

يرجع تنامي حركة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإقبال المتزايد من جانب العديد من البلدان النامية على تقليص الإجراءات الروتينية  وإتباع برامج الإصلاح الاقتصادي والخصخصة من جهة والتناقص الواضح من مصادر التمويل الخارجي التقليدية بالنسبة للكثير من البلدان النامية، وخاصة تراجع حركة الإقراض الدولي على إثر تفجر أزمة الديون الخارجية عام 1982، وتناقص معدلات الادخار في معظم البلدان النامية من جهة أخرى، إن الامتيازات  التي يوفرها الاستثمار الأجنبي المباشر لاندماج الاقتصادات المحلية في الاقتصاد العالمي زاد من أهمية التمويل عن طريق الاستثمارات الأجنبية ، فغالبا ما يكون مصحوبا بتدفق التكنولوجيا، كما أنه يسهم في تنمية صادرات البلدان النامية، إذ أن الشركات المتعددة التي تعد المصدر الرئيسي للاستثمارات الأجنبية تمتلك شبكات عالمية للتسويق والتوزيع مما يسهل عليها تسويق صادرات فروعها إما مباشرة عن طريق قيامها بتصدير منتجات فروعها ( المؤسسات المختلطة)  إلى الخارج أو بطريقة غير مباشرة من خلال انتشار تكنولوجياتها بين المؤسسات المحلية ورفعها لمستوى الكفاءة الإنتاجية لهذه  الأخيرة مما يجعلها أكثر تنافسية على المستوى المحلي ، هذه المزايا  أدت إلى احتدام التنافس بين الكثير من الدول النامية والمتقدمة على السواء لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة عن طريق تقديم العديد من الحوافز .

ثانيا : حوافز الاستثمار الأجنبي المباشر(1) :

  تشير  الكثير من الدراسات أن الاستثمارات الأجنبية تحتاج إلى نوعين رئيسين من عوامل الجذب لكي تقبل بالاستثمار عن طريق الضمانات والحوافز .
نقصد بالضمانات مجموعة الوسائل الكفيلة بحماية رأس المال والمعرفة التكنولوجية ضد خطر الضياع أو الخسارة (استرداد رأس المال وتحويل الأرباح).

   أما الحوافز فهي السياسات التي تمكن المشروع الأجنبي من تحقيق أكبر معدل للأرباح وتحقيق  أعلى معدلات الإنتاج والنمو، لكن من الملاحظ أن المشروعات متعددة الجنسيات   لا تتوطن في أي مكان بمجرد توافر الحوافز ، وإنما لا بد أن يتحقق هذا التوطن في بيئة اقتصادية تتوافر فيها جميع العناصر والعوامل الدينامكية التي تساعدها على الاستمرار في النجاح وتوليد المداخيل والأرباح وتحقيق النمو بعبارة أخرى السياسيات الناجحة  التي تهدف إلى رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر هي تلك السياسات التي تم تخطيطها وتنفيذها في إطار مؤسساتي مناسب للاستثمار الأجنبي المباشر، أي لا يكفي إقرار سياسات جديدة، لكن يجب على المؤسسات الوطنية  (أو السلطات العمومية) الأسواق ، أنظمة الإدارة الرشيدة والأوساط الاجتماعية والثقافية إتاحة  تطبيق فعال لهذه السياسات اتجاه المعاملات اليومية للاستثمارات الأجنبية المباشرة ، يعرف هذا بالإدارة الفعالة في ظل حكم رشيد يشجع دخول تلك الاستثمارات التي لها مجموعة من الثوابت تتحكم في حركتها .


ثالثا : الثوابت أو الظواهر القائدة في حركة الاستثمار الأجنبي المباشر

يمكن استنتاج الظواهر التالية من دراسة دقيقة لتطور الاستثمار في العالم خلال السنوات التالية(2):
1- استمرار تمركز الإنتاج السلعي والخدمي بين أيدي الشركات عابرة الحدود وفروعها في العالم، وبالفعل كان لكبريات هذه الشركات الدور في عولمة الإنتاج وترويج السلع بين البلدان المصنعة منها والنامية ، ولكن في الواقع تبقى مائة أكبر شركة هي المتحكم الأساسي منذ نهاية القرن الماضي وحتى اليوم في عملية العولمة هذه في الإنتاج والترويج السلعي .
2-  تبقى عملية تحرك الاستثمار المباشر محصورة أساسا بين البلدان المصنعة (وخاصة الثالوث، أمريكا وأوروبا واليابان)
إذ تبقى هذه البلدان في نفس الوقت هي أكبر منتفع من هذا النوع من رأس المال ومصدره.
3- كذلك الشأن بالنسبة للبحث العلمي والبحث التنموي يبقى مركزا أساسا بين مؤسسات الأمم المنتمية للبلدان المصنعة ، فالفروع المنتشرة في مختلف البلدان النامية تبقى محرومة من برامج مضبوطة للبحث التنموي معتمدة في ذلك على الشركات الأم وليس منشغلة لأحدث التكنولوجيا المكتشفة مما زاد في المنافسة العالمية.
4-  واصلت البلدان في العالم إدخال التحويرات والتعديلات الضرورية على قوانينها وذلك لمنح أكثر تشجيعات وحوافز لاستقطاب أكبر للاستثمار الأجنبي المباشر، ففي نهاية القرن الماضي  وبداية القرن الحالي حدث 145 تغيرا في القوانين والإطار العام لاستقبال الاستثمارات الأجنبية المباشرة وذلك في 60 بلدا.

الخاتمة :

  إن التشريعات الجديدة الخاصة بالاستثمار تهدف إلى توفير مناخ استثماري تمارس في إطاره الاستثمارات المحلية والأجنبية  دورا أكثر أهمية في خلق طاقات إنتاجية  جديدة وتوسيع الطاقات الإنتاجية القائمة فضلا عن تعديل هيكل الاقتصاد القومي ليكون أكثر تنوعا وانسجاما مع متطلبات التطور الاقتصادي والاجتماعي في العالم.
وعليه فإنه لتعظيم الاستفادة من تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر يجب أن يكون هذه الاستثمار متوافقا مع أهداف السياسية الاقتصادية والاجتماعية ومحققا لتلك الأهداف .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ  يوسف رشيدي،أثرا لاستثمار الأجنبي المباشر علي الاقتصاد الوطني ـ حالة الجزائر،مجلة العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير،العدد5،مجلة محكمة متخصصة في الدراسات والأبحاث الاقتصادية،تصدرها كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير،جامعة فرحات عباس،سطيف،الجزائر 2005، ص 158.
2 ـ رضا قويعة،تطور الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم،مجلة بحوث اقتصادية عربية، العدد19،مجلة علمية فصلية محكمة،تصدر عن الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية،القاهرة 2000، ص 195.
  
 

المشاهدات : 6904

رجوع